قدامة بن جعفر الكاتب البغدادي
199
الخراج وصناعة الكتابة
وأقام الإسكندر في أرضه ، حتى بنى مدينة سماها برج الحجارة ، وجعل فيها من الفرس خمسة آلاف رجل رابطة رأس عليهم صاحبا له ، ويعرف بنوكليديس « 82 » ، وسار من الصين اخذا في جهة الشمال وصاحب الصين معه ، حتى انتهى إلى أرض شول « 83 » ففتحها وبنى بها مدينتين ، أحدهما شول والأخرى خمدان ، وأمر صاحب الصين أن يسكن خمدان بجنوده ، وأن يجعل من أصحابه رابطة بشول . ثم سار متوجها إلى ترك البرية حتى فتحهم ودوخهم ، وبلغه عن قوم لهم عدد جم من هؤلاء الأتراك ، ناحية المشرق من جهة الشمال ، انهم مفسدون في الأرض فأستشار صاحب الصين فيهم فأخبره انه لا غنيمة عندهم ، غير المواشي والحديد ، وانه يحيط بهم من ناحية الشمال البحر الأخضر الذي لا مجاز فيه لاحد ، ومن ناحية المغرب والجنوب جبال في السماء لا ترام ولا لاحد عليها مسلك ، وانه لا منفذ لهؤلاء الأتراك الا من درب واحد ضيق كالشراك ، وانهم في زاوية من الأرض لو سد عليهم هذا المنفذ بقوا فيها . كفى الناس شرهم وزال عن الأرض فسادهم ، فعلم الإسكندر وجه الصواب فيما أشار به صاحب الصين ، فسد ذلك الوادي وهو السد الذي وصفه اللّه واقتص خبره في القرآن . ثم رجع ذو القرنين في أرض الترك أصحاب المدائن وأهل الأوثان حتى انتهى إلى أرض السغد ، فبنى بها سمرقند والمدينة المعروفة بالدبوسية والإسكندرية القصوى . ثم صار إلى أرض بخارا ، فبنى مدينة بخارا ، ثم سار إلى أرض مرو فبنى بها مدينتها ، وبنى مدينتي هراة ، وزرنج ، وخرج على جرجان ، وأمر ببناء الري وأصفهان ، وهمذان ، حتى عاد إلى أرض بابل فأقام بها سنتين .
--> ( 82 ) توليدلس . ( 83 ) في النسخ الثلاث : شوك .